تقرير بحث البروجردي للشيخ الفاضل اللنكراني
21
نهاية التقرير في مباحث الصلاة
بعض الروايات من جواز التسليم قبل الإمام ، فيما لو أطال التشهد ( 1 ) ، بدعوى إنّه لم يقل أحد بالتفصيل في جواز العدول بين مورد الرواية وغيره ، فيجوز مطلقا . ولا يخفى أنّ هذا الاستدلال مبنيّ على أن يكون مورد الرواية جائزا فيه قصد الانفراد ، غاية الأمر أنّه يتعدّى عنه إلى سائر الموارد ، لعدم القول بالفصل ، مع أنّه في محلّ المنع ، لأنّ مجرّد جواز التسليم قبل الإمام كما ورد في الرواية لا يتوقف على صيرورة صلاته فرادى ، بل صلاته باقية على الجماعة ما دام لم يفرغ منها . غاية الأمر أنّه بالفراغ لا يبقى موضوع لوصف الجماعة ، والحاصل أنّ جواز التسليم قبل الإمام ليس من أفراد المسألة حتى يتمسّك به عليها ، بل مرجعه إلى أنّ ما يكون واجبا على المأموم عند صيرورة صلاته جماعة - وهو وجوب متابعة الإمام في الأفعال - يرتفع عند عروض عذر للمأموم ، لأنّ متابعة الإمام في الأفعال ليست مقومة للجماعة ، لأنّها عبارة عن مجرّد اجتماع الناس لأجل العبادة ، وجعل واحد منهم واسطة بينهم وبين معبودهم ، بحيث يجعلون عبادتهم تابعة لعبادته ، وخضوعهم متعقّبا لخضوعه . وأمّا متابعته في الأفعال فليست ممّا له مدخلية في حقيقة الجماعة ، نعم يجب على كل مأموم عند قصد الاقتداء وجعل صلاته تبعا ، متابعة الإمام في الأفعال ، فإذا ارتفع الوجوب في بعض الموارد لعذر فلا يلزم من ذلك ارتفاع الجماعة ، ومورد الرواية من هذا القبيل ، لا من موارد صيرورة الجماعة فرادى ، ولذا ذكرنا في صلاة ذات الرقاع انّ صلاة كل من الطائفتين تقع بتمامها جماعة . غاية الأمر إنّه بعد تماميّة سجود الركعة الأولى يزول وجوب المتابعة بالنسبة إلى الركعة الثانية ، كما إنّه عند تماميّة سجود الركعة الثانية ، لا يجب على الطائفة
--> ( 1 ) الفقيه 1 : 257 ح 1163 ، التهذيب 2 : 349 ح 1445 ، الوسائل 8 : 413 . أبواب صلاة الجماعة ب 64 ح 3 .